باكية الحسين
05-21-2011, 02:20 PM
http://www.mezan.net/forum/salam/6.gif (http://www.mezan.net/forum/salam/6.gif)
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج قائم ال محمد
أوراق من تاريخ البصرة القديمة
من اوراق المؤرخ الراحل حامد البازي
الانقلاب العثماني الذي حدث سنة 1908 كان ظاهره
وحرية لجميع ابناء الشعب العثماني على اخخيرا ونورا تلاف قومياته ومعتقداته
ولكنه في الحقيقة لم يكن الا دعوة طورانية غذتها اليهودية العالمية في سلانيك
والدونما للقضاء على السلطان عبدالحميد لانه لم يوافق على ان تكون
فلسطين وطنا قوميا لليهود،
وليس للقضاء على التخلف والدكتاتورية والظلم الذي كان يسود الامبراطورية.
وكان العديد من الضباط وغيرهم قد انضموا الى حركة الانقلاب
وايدوا حزب الحكومة (الاتحاد والترقي) على انه المنبر
الذي من خلاله يطلب صاحب الحق ومنه تستمد الناس جذوة النور لتمحو
دولة الظلام وعلى هذا كان عدد المنتمين الى هذا الحزب
قد تعدى المطلوب وصار مثالا للحزب الذي يؤيده كل الشعب.
ولكن لم تمر سنة على هذا الانقلاب
حتى بان للناس معدنه الرديء وظهرت طورانيته الاعتلائية والترك يهتفون:
جنكيزخانك بايراغي
انلي شانلي صانلاندي
انها شعار الطورانية لترتفع راية جنكيز خان (جد الاتراك) في جو المجد والشرف.
ثم زيفت المجالس الوطنية (مجلس المبعوثان) وضيقت الحريات
واصبح عدد الجواسيس والمعدومين اكثر مما كان
في عهد السلطان عبدالحميد الذي سموه بعهد الاستبداد.
والبصرة كانت سباقة الى تأييد هذا الحزب والذي كان
شعاره العلني (حريت، عدالت، مساوات)
لان البصريين كانوا ينشدون هذه الاهداف لابناء قومهم العرب
والبصرة يومذاك قلعة للدعوة اللامركزية وحتى امير عربستان ومبارك الصباح
وكبار رجالات العرب انضموا الى هذا الحزب وحملوا على صدورهم
مدالية الحزب الى ان طلعت الشمس على الحرامية فانسحب زعيم البصرة
السيد طالب النقيب من الحزب وانسحب البصريون حتى افلس
حزب الاتحاد والترقي بل اصبح خاويا وقد نجح مرشحو هذا الحزب بالفوز
في مقاعد المجلس النيابي العثماني في جميع انحاء العراق
ماعدا منطقة البصرة فقد فاز الاحرار المعارضون
بقيادة زعيمهم طالب باشا النقيب.
ان هذه الضربة القاصمة للاتراك وسقوط هيبتهم وارتفاع الصرة بين جميع
ولايات المملكة العثمانية جعلت منهم اعداء
لهذه المدينة الباسلة فارسلوا قائدهم الطوراني فريد بك
ومعه بديع نوري شقيق ساطع الحصري للقضاء على الحركة العربية
بالبصرة ولكن البصريين قتلوا الاثنين وقضوا على حركة التآمر هذه.
جمال باشا السفاح يقول لوفد البصرة ان مدينتكم تحتاج الى سوط
وانها لم تعد ولاية عثمانية كما ان رئيس المجلس النيابي العثماني يقول للبصريين
سوف ترون كيف ان الاتراك سيسحلونكم كما تساق الاغنام للذبح
ان هذا لم يخف نواب البصرة بل ان المجلس العثماني لما تباطأ
في التوقيع على مضابط انتخابهم قرروا الرجوع
الى البصرة والقيام بعمل مما اخاف العثمانيين واخذوا يتوسلون بالبصريين
ويسترضونهم ووقعوا مضابطهم رغما عنهم
وهذا شكري العسلي الزعيم السوري الكبير يقول
لنائب البصرة سليمان فـــــــيضي لقد اقسمت ان اقبلك على فمك
واعتز بهذا التقبيل لانه لفم ينطق الكثير والدائم باسم الامة العربية
ويهتف لمجدها، ولما تأسس الحزب الحر المعتدل في اسطنبول
لمعارضة حزب الاتحاد والترقي اسرع البصريون لفتح فرع لهذا الحزب
في البصرة علما بأن الحزب البصري كان يعمل حسب
ما تقتضيه مصلحة العرب ولما حدث الاصطدام في البصرة
بين حزب الاتحاد والترقي والحزب الحر المعتدل قرر الجميع حل الحزبين
وقد تم ذلك ولكن البصريين اسسوا حزب الاصلاح البصري
الذين كثيرا ما كانوا يسمونه بجمعية البصرة الاصلاحية
وهي التي كانت تنادي بالحكم اللامركزي ثم تحولت للمطالبة بالاستقلال
وكانت لسان حالها (جريدة الدستور)
وصاحبها السيد عبدالوهاب الطباطبائي.
وحزب الاصلاح البصري ايده المصريون بل العراقيون
ثم امتد تأييده الى سوريا ولبنان والخليج العربي والحزب اللامركزي في القاهرة
وعزيز علي المصري الذي كان دائم الاتصال بالحزب.
لقد بلغ الحقد باعضاء حزب الاتحاد والترقي حد قتلهم
نائب البصرة عبدالله الصائب بعد ان قيدوه ثم رموا جسمه
في النهر مع انه رفض التعاون مع الانكليز عند احتلال البصرة
وسافر الى بغداد فوصل اليها بعد جهد طويل لكي يتعاون مع الدولة العثمانية ويقف
الى جانبها ضد الانكليز ولكن الاتحاديين قابلوه بكل هذه القسوة
على انه كان من نواب البصرةالاحرار
ولما اراد الانكليز قبل احتلالهم للبصرة التفاوض مع زعماء البصرة
على شروط وضعوها رفض البصريون ذلك
وقالوا نحن لانحارب الاتراك لكي نكون عملاء للانكليز.
الورقة الثانية:
من الأحداث المهمة في البصرة أثناء الاحتلال العثماني ..
عصاة تسرق باخرة!
الامن في البصرة كان يتوقف على قوة المتسلم او الوالي
وسيطرته والا فان الناس كانوا يحرسون انفسهم واموالهم
بانفسهم لان عهد فقدان الامن والذي كان يسمى (الهيونطة) كان يعم البصرة..
احيانا كان اللصوص يدخلون المدينة ليلا
وعددهم قد يصل الى الاربعين فيقتحمون المحلات والبيوت
التي يختارونها ويكسرون ابوابها وشبابيكها بل يحفرون فجوات في الحيطان
ويطلقون الرصاص على كل من يقف في وجوههم
فيقتلون النسوة والاطفال ويصيبون الكثير من الابرياء وخاصة ايام الصيف
وقت النوم على سطوح المنازل حيث كانت الطلقات الطائشة
تصيب الناس فيلاقون حتفهم بلا ذنب.
مثل هذه العصابات كانت تدعى (الدكاكة) وكثيرا ما كانت تستهزئ
بالسلطة فتمر من امام (القلغ) وهو مركز الشرطة بعد ان عرفوا
ضعف السلطة وامنوا القصاص فكانت الشرطة لاتخرج من مراكزها لتعقيبهم
الا بعد ان يكونوا قد ابتعدوا عن المدينة وتشير المصادر
الى مثل هذه الاحداث فقد هاجموا مرة سفينة البريد الهندية
التابعة لشركة النيكل وكانت رأسية في شط العرب
فقتلوا وجرحوا عددا من العاملين فيها وسرقوا مبلغا من المال!.
ان هذه الحادثة يطلق عليها البصريون (دكة الميل) وكانوا يؤرخون بها
بعض مجريات امورهم فيقولون مثلا هذا الحادث جرى قبل دكة الميل
بكذا سنة او بعد دكة الميل بكذا سنة وهكذا
وهم يعنون (بالدكة) اي الضربة او السطو كما يطلقون على افراد العصابة
الدكاكة اما الميل فيعنون به الباخرة وخاصة باخرة البريد.
ان (دكة الميل) هذه حدثت في 13 حزيران سنة 1872
وفي زمن متسلم البصرة آصف افندي
حيث تعرضت الباخرة المسماة (كشمير) والعائدة لشركة الهند البريطانية
للملاحة التجارية للهجوم بينما كانت راسية في شط العرب
وكانت هذه الباخرة لها اهمية بالنسبة للحكومة البريطانية
لانها تحمل البريد والطرود والحوالات والرزم الثمينة
من بوجي وكراجي الى البصرة وكان عدد افراد هذه العصابة (38)
مسلحا استخدموا اربعة (ابلام) زوارق رست
حول جانبي الباخرة وصعد منهم وبواسطة سلالم وحبال
احضروها معهم 20 مسلحا وفي البدء قتلوا قائد السفينة
واسمه اسماعيل خان وذلك عندما ضربه مسؤول العصابة بسيفه
ضربة قوية اطاح بها رأسه ثم لما حاول بعض عمال الباخرة
المقاومة اطلقوا عليهم الرصاص فجرح عدد منهم
بينما قام بعض افراد العصابة بشد وثاق باقي طاقم الباخرة
ثم بدأوا بتفريغ بعض الاموال الثمينة والبضائع وانزلوها الى قواربهم
وكانت قيمتها قد قدرت بعد ذلك بـ(5552 روبية)
كما انهم اخذوا النقود التي كانت في خزانة الباخرة
ومقدارها (42050) روبية ثم نزلوا الى قواربهم الاربعة
بينما كان هناك قاربان يقومان بالحراسة وفي كل قارب ستة مسلحين
يراقبون ساحلي شط العرب ولم تعلم الحكومة بالامر
الا في ضحى ذلك اليوم بعد ان تمكن احد افراد الطاقم في الباخرة
من فك وثاقه ثم بدأ يفك وثاق باقي الافراد ونزلوا الى ساحل العشار
بجلبوت الباخرة وليخبر السلطات بذلك حيث ارسل من يتبع اللصوص
الذين كانوا قد ذهبوا ولقد اهتمت بغداد بالحادث
وخاصة بعد ان احتج المعتمد البريطاني في البصرة
المستر روبرثسون وكان احتجاجه على شكل انذار وجعل السلطة تبعث
باربعة افواج من الجيش النظامي للبصرة كما كلفوا متصرف الناصرية
ناصر باشا السعدون ليستعمل نفوذه في التحقيق عن المرتكبين
وكذلك اهتم كل من نقيب البصرةالسيد عبدالرحمن
ورئيس محكمة تجارة البصرة قاسم باشا الزهير والوجيه
سالم البدر حيث توجهوا على ظهر الباخرة البريطانية المسلحة (كوميت)
الى المحمرة لاسترداد المنهوبات من بعض اللصوص
الذين كان شيخ المحمرة الحاج جابر قد قبض عليهم واستحصل
هذه المنهوبات منهم لان من بين افراد العصابة جماعة من اهالي المحمرة
ومعهم بعض عبيد المنتفك وبعض الاحسائيين ولم يكن بينهم
اي بصري حيث ان امر هذا التجمع في تشكيلة العصابة يحتاج الى تبصرة
فكيف اجتمعت في ظل واحد فئات مختلفة الجنسيات
وبواسطة شدة المطالبة البريطانية وجهود شيخ المحمرة
واهتمام السلطة تم القبض على اكثر من ثلاثين من افراد العصابة
حكم على تسعة منهم بالموت وقد نفذ الحكم بسبعة
منهم بتاريخ 26 حزيران 1883 وابدل حكم اثنين منهم الى السجن المؤبد
كما حكم على عشرة اخرين بالسجن المؤبد وكان ثمانية من الملقى القبض عليهم
قد ماتوا بالسجن بسبب التعذيب وحكم على ثلاثة منهم بالسجن
عشر سنوات ولم يمكن القبض على الاخرين.
وللبصريين من الاغاني ماسجلوا فيها هذا الحادث
حتى كان السامع عند سماع ترديدها بالتسلسل يعرف الحادث وكيف تم فهم
مثلا يدعون انه في صباح يوم 12 حزيران سنة 1872
تم الاتفاق على السرقة وفي الليل نفذ العمل.
آنه وحبيب الروح
چن دكة الميل
الصبح وعد عيون
والمشي بالليل
ثم انهم يتحدثون عن الباخرة الحربية مرمريس وكيف انها كانت
تجيء في شط العرب للحراسة فيقولون:
ثم مرمريس للميل
بس رايح وجاي
مدري اجه بصوان
لو يخبط الماي
ثم يقولون على لسان الحبيبة تذكر الغياب الطويل لحبيبها قائلة:
ماشفت حبي صار
من دكة الميل
ولاغفت بعده العين
ولانامت الليل
مع خالص تحياتي
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج قائم ال محمد
أوراق من تاريخ البصرة القديمة
من اوراق المؤرخ الراحل حامد البازي
الانقلاب العثماني الذي حدث سنة 1908 كان ظاهره
وحرية لجميع ابناء الشعب العثماني على اخخيرا ونورا تلاف قومياته ومعتقداته
ولكنه في الحقيقة لم يكن الا دعوة طورانية غذتها اليهودية العالمية في سلانيك
والدونما للقضاء على السلطان عبدالحميد لانه لم يوافق على ان تكون
فلسطين وطنا قوميا لليهود،
وليس للقضاء على التخلف والدكتاتورية والظلم الذي كان يسود الامبراطورية.
وكان العديد من الضباط وغيرهم قد انضموا الى حركة الانقلاب
وايدوا حزب الحكومة (الاتحاد والترقي) على انه المنبر
الذي من خلاله يطلب صاحب الحق ومنه تستمد الناس جذوة النور لتمحو
دولة الظلام وعلى هذا كان عدد المنتمين الى هذا الحزب
قد تعدى المطلوب وصار مثالا للحزب الذي يؤيده كل الشعب.
ولكن لم تمر سنة على هذا الانقلاب
حتى بان للناس معدنه الرديء وظهرت طورانيته الاعتلائية والترك يهتفون:
جنكيزخانك بايراغي
انلي شانلي صانلاندي
انها شعار الطورانية لترتفع راية جنكيز خان (جد الاتراك) في جو المجد والشرف.
ثم زيفت المجالس الوطنية (مجلس المبعوثان) وضيقت الحريات
واصبح عدد الجواسيس والمعدومين اكثر مما كان
في عهد السلطان عبدالحميد الذي سموه بعهد الاستبداد.
والبصرة كانت سباقة الى تأييد هذا الحزب والذي كان
شعاره العلني (حريت، عدالت، مساوات)
لان البصريين كانوا ينشدون هذه الاهداف لابناء قومهم العرب
والبصرة يومذاك قلعة للدعوة اللامركزية وحتى امير عربستان ومبارك الصباح
وكبار رجالات العرب انضموا الى هذا الحزب وحملوا على صدورهم
مدالية الحزب الى ان طلعت الشمس على الحرامية فانسحب زعيم البصرة
السيد طالب النقيب من الحزب وانسحب البصريون حتى افلس
حزب الاتحاد والترقي بل اصبح خاويا وقد نجح مرشحو هذا الحزب بالفوز
في مقاعد المجلس النيابي العثماني في جميع انحاء العراق
ماعدا منطقة البصرة فقد فاز الاحرار المعارضون
بقيادة زعيمهم طالب باشا النقيب.
ان هذه الضربة القاصمة للاتراك وسقوط هيبتهم وارتفاع الصرة بين جميع
ولايات المملكة العثمانية جعلت منهم اعداء
لهذه المدينة الباسلة فارسلوا قائدهم الطوراني فريد بك
ومعه بديع نوري شقيق ساطع الحصري للقضاء على الحركة العربية
بالبصرة ولكن البصريين قتلوا الاثنين وقضوا على حركة التآمر هذه.
جمال باشا السفاح يقول لوفد البصرة ان مدينتكم تحتاج الى سوط
وانها لم تعد ولاية عثمانية كما ان رئيس المجلس النيابي العثماني يقول للبصريين
سوف ترون كيف ان الاتراك سيسحلونكم كما تساق الاغنام للذبح
ان هذا لم يخف نواب البصرة بل ان المجلس العثماني لما تباطأ
في التوقيع على مضابط انتخابهم قرروا الرجوع
الى البصرة والقيام بعمل مما اخاف العثمانيين واخذوا يتوسلون بالبصريين
ويسترضونهم ووقعوا مضابطهم رغما عنهم
وهذا شكري العسلي الزعيم السوري الكبير يقول
لنائب البصرة سليمان فـــــــيضي لقد اقسمت ان اقبلك على فمك
واعتز بهذا التقبيل لانه لفم ينطق الكثير والدائم باسم الامة العربية
ويهتف لمجدها، ولما تأسس الحزب الحر المعتدل في اسطنبول
لمعارضة حزب الاتحاد والترقي اسرع البصريون لفتح فرع لهذا الحزب
في البصرة علما بأن الحزب البصري كان يعمل حسب
ما تقتضيه مصلحة العرب ولما حدث الاصطدام في البصرة
بين حزب الاتحاد والترقي والحزب الحر المعتدل قرر الجميع حل الحزبين
وقد تم ذلك ولكن البصريين اسسوا حزب الاصلاح البصري
الذين كثيرا ما كانوا يسمونه بجمعية البصرة الاصلاحية
وهي التي كانت تنادي بالحكم اللامركزي ثم تحولت للمطالبة بالاستقلال
وكانت لسان حالها (جريدة الدستور)
وصاحبها السيد عبدالوهاب الطباطبائي.
وحزب الاصلاح البصري ايده المصريون بل العراقيون
ثم امتد تأييده الى سوريا ولبنان والخليج العربي والحزب اللامركزي في القاهرة
وعزيز علي المصري الذي كان دائم الاتصال بالحزب.
لقد بلغ الحقد باعضاء حزب الاتحاد والترقي حد قتلهم
نائب البصرة عبدالله الصائب بعد ان قيدوه ثم رموا جسمه
في النهر مع انه رفض التعاون مع الانكليز عند احتلال البصرة
وسافر الى بغداد فوصل اليها بعد جهد طويل لكي يتعاون مع الدولة العثمانية ويقف
الى جانبها ضد الانكليز ولكن الاتحاديين قابلوه بكل هذه القسوة
على انه كان من نواب البصرةالاحرار
ولما اراد الانكليز قبل احتلالهم للبصرة التفاوض مع زعماء البصرة
على شروط وضعوها رفض البصريون ذلك
وقالوا نحن لانحارب الاتراك لكي نكون عملاء للانكليز.
الورقة الثانية:
من الأحداث المهمة في البصرة أثناء الاحتلال العثماني ..
عصاة تسرق باخرة!
الامن في البصرة كان يتوقف على قوة المتسلم او الوالي
وسيطرته والا فان الناس كانوا يحرسون انفسهم واموالهم
بانفسهم لان عهد فقدان الامن والذي كان يسمى (الهيونطة) كان يعم البصرة..
احيانا كان اللصوص يدخلون المدينة ليلا
وعددهم قد يصل الى الاربعين فيقتحمون المحلات والبيوت
التي يختارونها ويكسرون ابوابها وشبابيكها بل يحفرون فجوات في الحيطان
ويطلقون الرصاص على كل من يقف في وجوههم
فيقتلون النسوة والاطفال ويصيبون الكثير من الابرياء وخاصة ايام الصيف
وقت النوم على سطوح المنازل حيث كانت الطلقات الطائشة
تصيب الناس فيلاقون حتفهم بلا ذنب.
مثل هذه العصابات كانت تدعى (الدكاكة) وكثيرا ما كانت تستهزئ
بالسلطة فتمر من امام (القلغ) وهو مركز الشرطة بعد ان عرفوا
ضعف السلطة وامنوا القصاص فكانت الشرطة لاتخرج من مراكزها لتعقيبهم
الا بعد ان يكونوا قد ابتعدوا عن المدينة وتشير المصادر
الى مثل هذه الاحداث فقد هاجموا مرة سفينة البريد الهندية
التابعة لشركة النيكل وكانت رأسية في شط العرب
فقتلوا وجرحوا عددا من العاملين فيها وسرقوا مبلغا من المال!.
ان هذه الحادثة يطلق عليها البصريون (دكة الميل) وكانوا يؤرخون بها
بعض مجريات امورهم فيقولون مثلا هذا الحادث جرى قبل دكة الميل
بكذا سنة او بعد دكة الميل بكذا سنة وهكذا
وهم يعنون (بالدكة) اي الضربة او السطو كما يطلقون على افراد العصابة
الدكاكة اما الميل فيعنون به الباخرة وخاصة باخرة البريد.
ان (دكة الميل) هذه حدثت في 13 حزيران سنة 1872
وفي زمن متسلم البصرة آصف افندي
حيث تعرضت الباخرة المسماة (كشمير) والعائدة لشركة الهند البريطانية
للملاحة التجارية للهجوم بينما كانت راسية في شط العرب
وكانت هذه الباخرة لها اهمية بالنسبة للحكومة البريطانية
لانها تحمل البريد والطرود والحوالات والرزم الثمينة
من بوجي وكراجي الى البصرة وكان عدد افراد هذه العصابة (38)
مسلحا استخدموا اربعة (ابلام) زوارق رست
حول جانبي الباخرة وصعد منهم وبواسطة سلالم وحبال
احضروها معهم 20 مسلحا وفي البدء قتلوا قائد السفينة
واسمه اسماعيل خان وذلك عندما ضربه مسؤول العصابة بسيفه
ضربة قوية اطاح بها رأسه ثم لما حاول بعض عمال الباخرة
المقاومة اطلقوا عليهم الرصاص فجرح عدد منهم
بينما قام بعض افراد العصابة بشد وثاق باقي طاقم الباخرة
ثم بدأوا بتفريغ بعض الاموال الثمينة والبضائع وانزلوها الى قواربهم
وكانت قيمتها قد قدرت بعد ذلك بـ(5552 روبية)
كما انهم اخذوا النقود التي كانت في خزانة الباخرة
ومقدارها (42050) روبية ثم نزلوا الى قواربهم الاربعة
بينما كان هناك قاربان يقومان بالحراسة وفي كل قارب ستة مسلحين
يراقبون ساحلي شط العرب ولم تعلم الحكومة بالامر
الا في ضحى ذلك اليوم بعد ان تمكن احد افراد الطاقم في الباخرة
من فك وثاقه ثم بدأ يفك وثاق باقي الافراد ونزلوا الى ساحل العشار
بجلبوت الباخرة وليخبر السلطات بذلك حيث ارسل من يتبع اللصوص
الذين كانوا قد ذهبوا ولقد اهتمت بغداد بالحادث
وخاصة بعد ان احتج المعتمد البريطاني في البصرة
المستر روبرثسون وكان احتجاجه على شكل انذار وجعل السلطة تبعث
باربعة افواج من الجيش النظامي للبصرة كما كلفوا متصرف الناصرية
ناصر باشا السعدون ليستعمل نفوذه في التحقيق عن المرتكبين
وكذلك اهتم كل من نقيب البصرةالسيد عبدالرحمن
ورئيس محكمة تجارة البصرة قاسم باشا الزهير والوجيه
سالم البدر حيث توجهوا على ظهر الباخرة البريطانية المسلحة (كوميت)
الى المحمرة لاسترداد المنهوبات من بعض اللصوص
الذين كان شيخ المحمرة الحاج جابر قد قبض عليهم واستحصل
هذه المنهوبات منهم لان من بين افراد العصابة جماعة من اهالي المحمرة
ومعهم بعض عبيد المنتفك وبعض الاحسائيين ولم يكن بينهم
اي بصري حيث ان امر هذا التجمع في تشكيلة العصابة يحتاج الى تبصرة
فكيف اجتمعت في ظل واحد فئات مختلفة الجنسيات
وبواسطة شدة المطالبة البريطانية وجهود شيخ المحمرة
واهتمام السلطة تم القبض على اكثر من ثلاثين من افراد العصابة
حكم على تسعة منهم بالموت وقد نفذ الحكم بسبعة
منهم بتاريخ 26 حزيران 1883 وابدل حكم اثنين منهم الى السجن المؤبد
كما حكم على عشرة اخرين بالسجن المؤبد وكان ثمانية من الملقى القبض عليهم
قد ماتوا بالسجن بسبب التعذيب وحكم على ثلاثة منهم بالسجن
عشر سنوات ولم يمكن القبض على الاخرين.
وللبصريين من الاغاني ماسجلوا فيها هذا الحادث
حتى كان السامع عند سماع ترديدها بالتسلسل يعرف الحادث وكيف تم فهم
مثلا يدعون انه في صباح يوم 12 حزيران سنة 1872
تم الاتفاق على السرقة وفي الليل نفذ العمل.
آنه وحبيب الروح
چن دكة الميل
الصبح وعد عيون
والمشي بالليل
ثم انهم يتحدثون عن الباخرة الحربية مرمريس وكيف انها كانت
تجيء في شط العرب للحراسة فيقولون:
ثم مرمريس للميل
بس رايح وجاي
مدري اجه بصوان
لو يخبط الماي
ثم يقولون على لسان الحبيبة تذكر الغياب الطويل لحبيبها قائلة:
ماشفت حبي صار
من دكة الميل
ولاغفت بعده العين
ولانامت الليل
مع خالص تحياتي